الفيض الكاشاني
266
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
تلك الدنانير على أولاد الحسن والحسين ، وانصرف الرّجل فلمّا وصل إلى منزله اعتلّ علَّة الموت فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلفهم أن يجعلوا الصّكّ معه في قبره ، ففعلوا ذلك فلمّا أصبحوا وغدوا إلى قبره وجدوا الصّكّ على وجه القبر وعلى ظهره مكتوب وفى لي وليّ اللَّه جعفر بن محمّد بما وعدني ( 1 ) . ومنه أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصّادق عليه السّلام أن يدعو له ليرزقه اللَّه ما يحجّ به كثيرا ، ويرزقه ضياعا حسنة ودارا حسنة ، وزوجة من أهل البيوتات ، وأولادا أبرارا فقال عليه السّلام : « اللَّهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحجّ به خمسين حجّة وارزقه ضياعا حسنة ودارا حسناء وزوجة صالحة من قوم كرام وأولادا أبرارا قال : بعض من حضر : دخلت بعض السنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة فقال : أتذكر دعاء الصّادق عليه السّلام لي ؟ قلت : نعم قال : هذه داري وليس في البلد مثلها ، وضياعي أحسن الضيّاع ، وزوجتي أخذتها من قوم كرام ، وأولادي من تعرفهم ، وقد حججت ثماني وأربعين حجّة قال : فحجّ حمّاد حجّتين بعد ذلك فلما خرج في الحجّة الحادية والخمسين وصل إلى الجحفة وأراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل ومرّ به فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميتا فسمّي حمّاد غريق الجحفة ( 2 ) . * ( ذكر طرف من أخلاق الإمام السابع أبي الحسن الأول موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام وصفاته وكراماته ) * قال ابن طلحة : ( 3 ) هو الإمام الكبير القدر ، العظيم الشأن ، الكثير التهجّد ، الجادّ في الاجتهاد ، المشهود له بالكرامات ، المشهور بالعبادة ، المواظب على الطاعات ، يبيت اللَّيل ساجدا وقائما ، ويقطع النّهار متصدّقا وصائما ، ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما ، كان يجازي المسئ بإحسانه إليه ، ويقابل الجاني عليه بعفوه عنه ، ولكثرة عباداته كان يسمّى بالعبد الصّالح ، ويعرف بالعراق بباب الحوائج إلى اللَّه لنجح المتوسّلين إلى اللَّه تعالى به ، كراماته تحار منها العقول وتقضى
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ص 200 . ( 2 ) الخرائج والجرائح ص 200 . ( 3 ) مطالب السئول ص 83 .